الشنقيطي

164

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عليه أن يضم بعضها إلى بعض ، ويخرج الزكاة منها كل واحد بحسبه ، وكذلك يضم عنده القمح والشعير والسلت بعضها إلى بعض كالصنف الواحد ، وتخرج الزكاة منها كل بحسبه ، ولا يضم عنده تمر إلى زبيب ولا حنطة إلى قطنية ، ولا تمر إلى حنطة ولا أي جنس إلى جنس آخر غير ما ذكرنا عنه ضمه لتقارب المنفعة فيه عنده ، والنوع الواحد كالتمر والزبيب ، والحنطة يضم بعض أنواعه إلى بعض كصيحاني وبرني وسمراء ومحمولة وزبيب أسود وزبيب أحمر ونحو ذلك . ولا زكاة عند مالك رحمه اللّه في شيء من الفواكه غير ما ذكرنا ، كالرمان والتفاح والخوخ والإجاص ، والكمثري ، واللوز ، والجوز ، والجلوز ، ونحو ذلك كما لا زكاة عنده في شيء من الخضراوات . قال في الموطأ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا ، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة ، الرمان والفرسك والتين ، وما أشبه ذلك ، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه . قال : ولا في القضب ، ولا في البقول كلها صدقة ، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتّى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ، ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصاب ا ه . والفرسك - بكسر الفاء والسين بينها راء ساكنة آخره كاف - الخوخ ، وهي لغة يمانية ، وقيل : نوع مثله في القدر ، وهو أجرد أملس أحمر وأصفر جيد ، وقيل : ما ليس ينفلق عن نواة من الخوخ ، وإذا كان الزرع أو الثمر مشتركا بين اثنين فأكثر ، فقد قال فيه مالك في الموطأ : في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منه ثمانية أوسق من التمر أنه لا صدقة عليهما فيها ، وأنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق ، وللآخر ما يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة ، كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق ، وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة ، وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها يحصد ، أو النخل يجذ أو الكرم يقطف ، فإنه إذا كان كل رجل منهم يجذ من التمر ، أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق ، أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق ، فعليه الزكاة ، ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق فلا صدقة عليه . وإنما تجب الصدقة على من بلغ جذاذه أو قطافه أو حصاده خمسة أوسق ، انتهى من موطأ مالك رحمه اللّه . وإذا أمسك ذلك الحب أو التمر الذي أخرج زكاته سنين ، ثم باعه فحكمه عند مالك ما ذكره في موطئه حيث قال : السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها ، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين ثم باعه ، أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه ، إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها ، وأنه لم يكن للتجارة .